ابن الأثير

679

الكامل في التاريخ

نريد ذلك ، فأخذت الخزرج رهنهم على الوفاء ، وهم أربعون غلاما من قريظة والنضير ، ثمّ إنّ يزيد بن فسحم « 1 » شرب يوما فسكر فتغنّى بشعر يذكر فيه ذلك : هلمّ إلى الأحلاف إذ رقّ عظمهم * وإذ أصلحوا مالا لجذمان ضائعا إذا ما امرؤ منهم أساء عمارة * بعثنا عليهم من بني العير جادعا فأمّا الصريخ منهم فتحمّلوا * وأمّا اليهود فاتخذنا بضائعا أخذنا من الأولى اليهود عصابة « 2 » * لغدرهم كانوا لدينا ودائعا « 3 » فذلّوا لرهن عندنا في حبالنا * مصانعة يخشون منّا القوارعا « 4 » وذاك بأنّا حين نلقى عدوّنا * نصول بضرب يترك العزّ خاشعا فبلغ قوله قريظة والنّضير فغضبوا . وقال كعب بن أسد : نحن كما قال : إن لم نغر فخالف الأوس على الخزرج . فلمّا سمعت الخزرج بذلك قتلوا كلّ من عندهم من الرهن من أولاد قريظة والنضير ، فأطلقوا نفرا ، منهم : سليم ابن أسد القرظيّ جدّ محمّد بن كعب بن سليم . واجتمعت الأوس وقريظة والنضير على حرب الخزرج فاقتتلوا قتالا شديدا ، وسمّي ذلك الفجار الثاني لقتل الغلمان من اليهود . وقد قيل في قتل الغلمان غير هذا ، وهو : إنّ عمرو بن النعمان البياضيّ الخزرجيّ قال لقومه بني بياضة : إنّ أباكم أنزلكم منزلة سوء ، واللَّه لا يمسّ رأسي ماء حتّى أنزلكم منازل قريظة والنضير أو أقتل رهنهم ! وكانت منازل قريظة والنضير خير البقاع ، فأرسل إلى قريظة والنضير : إمّا أن تخلّوا بيننا

--> ( 1 ) . قشخم . B ؛ قسحم . A ( 2 ) . عصائبا [ ؟ ] . S ( 3 ) . ورائفا . S ( 4 ) . مصائقه . . . التدارع . S